أبو الليث السمرقندي

408

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ثم قال تعالى : فَعَمُوا وَصَمُّوا يعني : عموا عن الحق ، وصمّوا عن الهدى ، فلم يسمعوه ، ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ يقول : تجاوز عنهم ، ورفع عنهم البلاء ، فلم يتوبوا ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ ويقال : معناه تاب اللّه على كثير منهم ، ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ ويقال : من تاب اللّه عليهم ، يعني : بعث محمدا صلى اللّه عليه وسلم ليدعوهم إلى التوراة ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا بتكذيب محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ويقال : عَمُوا وَصَمُّوا حين عبدوا العجل ، ثم تاب اللّه عليهم بعد ما قتلوا سبعين ألفا وهذا على جهة المثل . يعني : لم يعملوا بما سمعوا ، ولم يعتبروا بما أبصروا ، فصاروا كالعمي والصمي . ثم قال : وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ بقتلهم الأنبياء وتكذيبهم الرسل يعني : عليم بمجازاتهم . قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 72 إلى 74 ] لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 72 ) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 73 ) أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 74 ) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وذلك أن نصارى أهل نجران يزعمون أنهم مؤمنون بعيسى ، فأخبر اللّه تعالى أنهم كافرون بعيسى ، وأنهم كاذبون في مقالتهم ، وأخبر أن المسيح دعاهم إلى توحيد اللّه ، وأنهم كاذبون على المسيح . وهو قوله وَقالَ الْمَسِيحُ : يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ يعني : وحدوا اللّه وأطيعوه ، رَبِّي وَرَبَّكُمْ يعني : خالقي وخالقكم ، ورازقي ورازقكم . ثم قال : إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ يعني : ويموت على شركه ، فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ أن يدخلها ، وَمَأْواهُ النَّارُ يعني : مصيره إلى النار ، وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ يعني : ليس للمشركين من مانع يمنعهم من العذاب . ثم أخبر أن الفريق الآخر من النصارى هم كفار أيضا ، فقال : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا : إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ فيه مضمر معناه : ثالث ثلاثة آلهة ، ويقال : ثلث من ثلاثة آلهة ، يعني : أبا وأما وروحا قدسا ، يعني : اللّه ومريم وعيسى . قال اللّه تعالى ردّا عليهم : وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ يعني : هم كاذبون في مقالتهم ، ثم أوعدهم الوعيد إن لم